منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القول الأول

في الأيمان والدعاوى والأحكام وضروبها

قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قيل في بعض التفسير: هو معرفة من تجب عليه البينة ، ومن تجب عليه اليمين من الخصوم ، عند الترافع إلى حكام أهل العدل؛ لأن عند معرفة من تجب عليه البينة ، ويجب عليه اليمين منقطع الحكم ، وانفصال الخصوم بعضهم عن بعض.

وقيل: إن الله تعالى أوحى إلى نبيه عليه السلام ، حين أمره بالحكم بين الناس: أن على المدعى البينة وحلف المدعى عليه بأسمى. وفي خبر: وخل بينى وبين الظالمين.

وقيل: إن النبي صلي الله علية وسلم خطب الناس في حجة الوداع. وقال: المدعي عليه أولى باليمين(1) ، إذا لم تكن بينة.

وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر.

فلا ينبغي لحاكم أن يحكم ، حتى يعرف موضع الحجة ، وفصل القضاء ، ممن يتوجه عليه البينة ، ومن أولى باليمين.

(1) أحرجه الربيع والبخاري ومسلم عن ابن عباس.