منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦

وليدقق نظره ، فيكون بذلك دليلا على الحكم.

وإن اشتبه عليه أولى بالبينة ، ومن عليه اليمين ، دعا الخصمين جميعاً بالبينة واليمين.

وحدث قتادة: أن شريحاً كان إذا حضره الخصمان يدعيان حقاً ، فأدليا بالبينة جميعاً حلفهما جميعاً ، فأيهما نكل ، قضي عليه وحلف الآخر.

فإذا حلف جعل الدعوى بما استحلفهما بيمينه ، فيكونان في اليمين سواء ، حتى يعرف الناكص عن اليمين والماضي عليه ، فيكون للقاضي حجة على الناكص ، ويدفع القاضي الدعوى إلى صاحب اليمين ، إذا استحلفها ، بما حلفعليها ، فيكون بيمينه مستحقا لها. زخرج الآخر منها بلا حجة ، إذا أمسك عنها ، وسلم القاضي.

فإن حلفا جميعاً مع بينتهما ، إذا استويا ، فليقسم القاضي الدعوى(1) بينهما بالسوية ، إذا كان في أيديهما.

ولا ينبغي للقاضي أن يوقف دعواها إرادة الصلح؛ لأن السنة لم تجئ بذلك.

وفي بعض القول: إن البينة على المدعي. فإذا عجز عن البينة استحلف المنكر.

(1) أخرج البخاري عن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين ، فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف ا ه.

واختلف العلماء في تأويل الحديث على وجهين: أحدهما: أنه يقرع بينهما ، فأيهما حصلت القرعة حلف ، واستحق الشيء المدعي فيه. والثاني: أنه يقرع بينهما أيهما يحلف أولا؛ لأن العدالة المساواة بينهما. فأن حلفا قسم الشيء بينهما. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، استحق الحالف الشيء ا ه.