الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣. ومن أخبره غيره أن له على فلان شيئاً ، فحلف قطعاً ، أن له على فلان كذا وكذا ، لم يكن له أن يحلف قطعاً؛ لأن هذا عيب. وإنما يحلف: لقد أخبرني من أثق به: أن عندك لى كذا وكذا من الدراهم. فإذا حلف على غيب ، فقد حدث وعليه الكفارة.
… ومن كان له حق على رجل ، فطلبه منه فأنكره إياه ، فطلب من الحق اليمين من المنكر ، فحلف له. ثم إن المنكر أراد التوبة ، وتسلم الحق ، بعد أن حلف عليه: أن للذي له الحق أن يأخذ حقه من الحالف. وليس اليمين الكاذب مما يحرم على ذي الحق حقه ، ولا بمحل للحالف الكاذب حق الطالب على كذبه ، ولا يقبل من الحالف توبة إلا برد ما حلف عليه.
وإن قدر صاحب الحق على أخذ حقه ، بلا توبة من الحالف ، ولا رجعة ، فجائز له ذلك. ولا يعلم من عليه الحق بينه وبينه ، أنه قد أخذ حقه من ماله ، وليس الأيمان الكاذبة بمذهبة للحقوق. ولو كان ذلك كذلك ، لكان في اليمين راحة للمطلوب ، وتكفير اليمين أيسر عليه من تسلم الحق. ولكن الله تعالى المتولي سرائر عباده ، بحكمه ورحمته وستر أعراض عباده باليمين به ، كانت صادقة أو كاذبة. ومعني هذا يوجد عن أبي الحواري رحمه الله.
… وقال غيره: إذا حلفه انقطع الحكم بينهما ، وليس له أخذ شئ من ماله ، إن قدر عليه بعد اليمين ، لأن الأيمان معناه انقطاع الحكم.
… وأما إن أقر المطلوب بعد اليمين ، لزمه إقراره ، وجاز لصاحب الحق أخذ حقه.