الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠فلو قال قائل: ما أحسن جهنم- لكان في ذلك مخطئا، وهو من خلق الله تعالي؛ ولو قال: ما أحسن الخلق- لكان معيبا، وجهنم خلق.
فإن قال: إن الفعل لا يخلو من ثلاثة وجوه: إما أن يكون من العبد دون الله، وإما يكون من الله دون العبد، وإما أن يكون منهما. قيل له: قد خلا من هذه الوجوه، لأن الفعل لا يكون من العبد دون أن يكون خلقا من الله تعالي، ولم يكن خلقا من الله تعالي غير من أن يكون اكتسابا من الصبر، ولم يشتركا فيه جميعا، لأنهما لم يخلقاه جميعا، ولم يكتسباه جميعا، وإنما تكون الشركة لو أنهما خلقاه جميعا، واكتسباه جميعا، وإنما قلنا: خلقه الله، واكتسبه العبد؛ لأن الأفعال غير الأجسام.
فإن قال: أخلق الله الكفر، والإيمان؟ قيل له: نعم خلقها الله عملا من العباد، ولم يعملها علي وجه ما عملته العباد يزني، ويسرق، ويعصي، ولم يفعل الله ذلك علي ما عملته العباد، ولكن الله خلق عملهم، فخلق المعصية والطاعة عمل من العباد، وكذلك كل شيء صنعه العباد، وعملوه، فالله خالق عملهم، وخلق الله لعملهم غير عملهم.
فإن قال الخير، والشر من الله أم من العباد؟ قيل له: الخير، والإيمان من العباد بعون الله تعالي، ولا يكون العبد عاملا لخير أبدا إلا والله علي ذلك الخير عون له، ولا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد، قبل أن يعمل، وإنما يقع عون الله للعبد علي الإيمان مع الإيمان في حال واحد.
ولا يكون الكفر، والضلال أبدا إلا من العبد، ولا يعمل الكفر إلا