منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

فإن قال قائل: فخلق الله الشرك في قلوب المشركين، قيل له: إن كنت أردت أن خلق الشرك في قلوبهم بأن اضطرهم إليه، وحملهم عليه؛ كما خلق أسماعهم، وأبصارهم في رءوسهم- فلا وليس كذلك نقول، ولكن خلق الشرك له في قلوب المشركين فاسدا خلافا للتوحيد الذي في قلوب المؤمنين الموحدين.

فإن قال: أليس ما خلق الله، فقد فعله، وصنعه؟ قيل له: نعم قد يقال هذا في جملة الأشياء، ولا يقال ذلك في بعض الأشياء مطلقا، فإن قال: أليس يقولون: إن الله خلق الكفر؛ قيل له: نعم.

فإن قال: أفتقولون إن الله تعالي- فعله، وصنعه؟ قيل له: ألا تري أنا نقول: إن جهنم قذرة ولا تقول: إن الله صنع الأقذار، ونقول: خلقها؟ لأن خلقها اسم يعظم في كل شيء، وصنع ودبر الأقذار، والقبائح تهجين، فنفينا عنه جل جلاله كل إضافة تهجين، والخلق صفة تعظيم مضاف إلي الله بالتعظيم.

فإن قال: أفتقولون: إن العبد فعل خلق الكفر؟ قيل له: ومعني ذلك أنه كفر، قال: أفتقولون: إنه فعل خلق الله؟ قيل له: لا. إن ذلك يوهم أنه خلقه، ويقال: أفسد المطر الطعام؛ فالمطر تدبير الله، ولا يقال: تدبير الله أفسده، ويجوز أن يقال: ما أقبح القرد، أو أقبح بجهنم، ولا يجوز أن يقال: ما أقبح تدبير الله في ذلك.