الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣هل يجوز أن تكون نعمة الله ليس هي من خلقه؟ فلابد من قولهم: نعم، وفيه انقطاعهم.
فصل:
قال الحسن في قوله تعالي:" وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ"أي: خلق الكفر، والإيمان. وقال مجاهد في قوله تعالي:" وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ" أي: الكفر والإيمان، والخير والشر، والهدي والضلال.
وقال حذيفة: إن الله تعالي: صنع كل صانع، وصنعته.
وقيل: إن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) صلي علي حنازة رجل من الأنصار فقال: "الللهم نقه من الذنوب والخطايا، كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس" والعباد هم الذين يعتقون، ويطلقون، ويغسلون، وينقون؛ فأضاف ذلك إلي الله عز وجل؛ لأنه الخالق لأفعال الخلق، وسأله رجل فقال: إني كنت صائما، فأكلت، وشربت فقال (- صلى الله عليه وسلم -): إن الله أطعمك: وسقاك؛ فالطاعم، والشارب هو العبد، والطعم والشرب فعله، فأضافه إلي الله تعالي- إذ كان هو خالفه جل وعلا.
وإن سأل سائل: هل يخلو العبد من نعمة ويليه؟ قيل له: لا يخلو من ذلك؛ فالنعمة يجب عليه شكرها، والبلية منها: ما يجب الصبر عليه كالمصائب، والأمراض، وما أشبه ذلك، ومنها: ما لا يجب الصبر عليه، كالكفر، وسائر المعاصي.