الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا بين المعصية والطاعة منزلة ثالثة، ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة، وكل فعل أو قول، فلا يخلو من طاعة أو معصية.
قيل: إن ابن عباس سمع حمارا يسوق حمارا؛ إذ تكلم بكلمة؛ فقال الملك صاحب اليمين: ما هذه حسنة، فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال: ما هذه سيئة فأكتبها سيئة؛ فنودي من السماء: ما تركه صاحب اليمين فاكتبه، وفي خبر عنه: بينما رجل يسوق جملا؛ إذ زاغ عن الطريق، فقال له: حل، فقال صاحب اليمين: الخير- وحل(1):زجر للإبل، وحز زجر الحمير- ومعني حل في حديث ابن عباس: أن كثرة الزجر في الإفاضة من عرفات توطيء الناس، وتؤذيهم، وتشغلهم عن ذكر الله تعالي.
وقيل في قوله تعالي:" مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" يكتب الأشياء كلها؛ حتى قول الرجل: يا جارية: ضعي الإناء، ويا جارية: اصنعي لي وضوءا، أو ياجارية: ناوليني نعلي، ناوليني ردائي؛ وحتى صفير الرجل لدابته لتشرب؛ وحتى إن هذا أسود، وأن هذا أبيض.
وبلغنا أن الملكين عليهما السلام أفرح بمحاسن العبد منه؛ إذا تكلم، وعمل الحسنات، وأنهما أشد حزنا منه بمساوئه، ويقولان: اللهم وفقه، وسدده؛ حتى يملي علينا خيرا.
(1) /من القاموس وشرحه وحلحل بالإبل قال لها حل حل منونتين إلي أن قال وكل ذلك زحر لإناث الإبل ويقال حلي حلي. الأول يفتح الحاء واللام، والثاني يفتح الحاء وكسر اللام، لما يضبط اللسان شكلا.