منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

فجعل ابتغاءنا الذي أمرنا به، وهو من فعلنا آية من آياته، وقوله تعالي:" لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِداًّ " فسمي أعمال العباد شيئا.

وقال: " وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ " وقال: " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " وقوله: " وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ " وهي من أعمال بني آدم.

وقال: " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "، وقال: " وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا " فثبت أن الله يصيب الكافرين بأيدي المؤمنين، فيكون فعل المؤمنين بالكفار من القتل، والجراحة مصيبة أصابهم الله بها، فأضاف ذلك إلى الله أنه أصابهم بها على أيدي المؤمنين، فدل على أن الأفعال من الله خلق، ومن العباد عمل.

ويروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: "ما خلق الله خلقا أحب إليه من العتاق، ولا أبغض إليه من(1) الطلاق" قال: لو أن الناس نظروا إلى خلق الرفق لرأوا خلقا حسنا، ولو نظروا إلى خلق الخرق لم يروا أقبح منه، والعتاق، والطلاق، والرفق، والخرق: من فعل العباد.

فصل:

قيل: والتوفيق من الله تعالي هو أن يعطي الله تعالي عبده قوة يقدر بها على طاعة الله وهو لطف يقدر به العبد على الإيمان.

(1) حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق، رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم عن اين. عمر م.