الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧والعصمة: هي الحراسة من موافقة المعصية، والقدرة على الطاعة، والمعصوم من المكلفين من إيقاع المعاصي.
والعاصم في الحقيقة هو الله تعالي، قال الله تعالي: " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ " أي يحرسك، والعصمة تكون فيما يستقبل.
ومن نجا من الهلكة فمن قبل الله تعالي وعصمته إياه، وتوفيقه له، ومنه وفضله عليه.
وأما الخذلان: فهو القدرة على الكفر، وكل من خلقت له القدرة على الكفر فهو مخذول، والخذلان أيضا: ترك العبد من العصمة.
والنصر: هو الإعانة من الله تعالي، وقيل: لما نزل: " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ " قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "لا أبالي بمن نصرني، أو خذلني، فهنيئا لمن تولي الله نصره، وعصمته".
والحرمان: فوات الطاعة، والثواب عليها، والقدرة على المعصية، والجزاء عليها، وفي قوله تعالي " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ " والختم: هو الطبع، وهما بمعني وهو التغطية للشيء. والاستثاق من أن يدخله شيء آخر، والمعني: طبع الله على قلوبهم، فأغلقها، وأقفلها، فليست تعي خيرا؛ ولا تفهمه " وَعَلَى سَمْعِهِمْ " فلا يسمعون الحق، ولا ينتفعون به " وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ " أي: غطاء وحجاب؛ فلا يرون الحق، ولا يهتدون إليه سبيلا.
وقال أبو علي: جعل الله أعمالهم سيئة طبعا على قلوبهم؛ بما ركبوا من