منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٨

وقال بعض: لا يضمن ومن ضمنه قال: لأنه خلط مال هذا بمال هذا، بغير أمره، فصار مال كل واحد منهما غير معلوم قبل السلف، ولا يتميز بعضه من بعض.

والذي نقول: إنه لا يضمن لأن الوكيل لو اشترى منه طعام لم يمضن، فلما كانت الشركة الواقعة لا توجب الضمان، فكذلك الضمان، فكذلك الشركة في سائر الطعام المشترك في السلف، فما حصل فهو لهما، وما تلف بينهما.

وإن قال رجل: لرجل قد وكلتك في بيع غلامي يوم الجمعة غدا، فباعه يوم السبت الذي يليه، كان بيعه باطلا، لأنه وكله يوم الجمعة فقط. فبانقضائه تنقضي الوكالة.

وإذا قال بعد انقضاء الوكالة: قد فعلت، لم يصدق، ولم يتم فعله؛ لأنه لو فعل بعد القول، قبل يوم الجمعة، كان فعله باطلا، وكذلك فعله بعد يوم الجمعة.

وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: فعله يوم السبت جائز من طريق الاستحسان؛ لأن عنده أن ذكر الموكل يوم الجمعة أول وقت للوكالة، إلى أن يعزل عنها. والله أعلم، وبه التوفيق.