الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٧وقال الشافعي: إذا باع الوكيل أو المأمور بالنسيئة ضمن، إلا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر.
ومن ذهب من أصحابنا إلى تضمني المأمور أو الوكيل، ما باع بالنسيئة، إنما يضمنه الثمن الذي باعه به، وهذا قول عندي فيه نظر، لأن عليهم في ذلك أن البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل.
وإذا كان متلفا كان متعديا، فالبيع غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة تصح في النظر، كان المضمون فيه المتعدي فيه والمتلف على صاحبه، لأن البيع عندهم غير جائز.
وإن كان الثمن مستحقا، والبيع جائز به، فلا ضمان على الوكيل والمأمور.
وإن باع بعرض مثل الحب أو التمر، أو غير ذلك فعند أصحابنا أنه ضامن والبيع غير جائز، لأ، ه باع بغير ثمن؛ لأن الدراهم والدنانير أثمان للأشياء، والعروض مثمنات غير أثمان والنظر يوجب عندي إسقاط الضمان وجواز البيع؛ لأن حقيقة البيع هو إخراج الشيء من الملك على بدله، قيمة يتعوض به منه. فلما كان هذا الوكيل قد اعتاض ثمنا من الثوب، والمأمور ببيعه بدلالة قيمة، وهو غير مال، وجب جواز الفعل منه.
ولو وكل رجلان رجلا في سلف طعام، فأسلف رجلا لهما، وخلط دراهمهما عند التسليم، فقال بعض أصحابنا: يضمن الوكيل.