الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤وإن كان له عولة تلزمه كسوتهم في الوقت، كانت لهم كسوتهم في الوقت الذي لا يسعه تركهم، ما لم يدفع عليه الغرماء.
وقول: له من ماله كسوته ومنزله الذي ينزله.
وإن كان له عولة. فإن كان فيه فضل، عن قدر ما يكفيه سكنه وسكن من يلزمه سكنه، يبيع منه الفضل عن سكنه. وليس له مما في يده بعد هذا إلا قوت يومه. ولا يبين لي أن يمسك مما في يده من اليسرة. والمال الحاضر أكثر من قوت يومه؛ لأن ماله محاط به في الحقوق التي أوحيها الله تعالى عليه. ألا ترى أنه لو مات، لم يكن لورثته من المال قليل ولا كثير، ولا منزل ولا غيره، إلا من بعد وفاء الحقوق التي عليه، حتى إنهم اختلفوا في كفنه إذا مات.
فقال بعضهم: يؤخذ له من ماله بقدر كفنه مما يجوز في الأكفان. وبعضهم لم يجز له ذلك، وإنما جعل له من ماله في حياته ما لا قوام له إلا به في وقته ذلك. وجاء الأثر: أن مطل الغني ظلم(1) منه لغريمه. وكذلك كفن المعسر ظلم من غريمه له.
فالفرض على المدين أن يبذل مجهوده بغير مخادعة ولا التواء. وعلى الغريم النظر للمعسر كما أمره الله تعالى. قال الله تعالى: ((وإنْ كان ذُو عُسْرةٍ فَنَظِرَةُ إلى مَيْسَرةٍ)).
(1) ) أخرجه الربيع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الجماعة عن أبي هريرة.