الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣وإن كان المدين له حقوق على الناس، وأبرأ أحداً من حقه الذي له عليه، قبل أن يرفع عليه أهل الحقوق، فلا يضيق ذلك عليه، ما لم يقصد به مضارة ديانه.
ويوجد عند أبي سعيد رحمه الله، فيمن في يده مائة درهم، وعليه مائة درهم زكاة. فإذا كانت هذه المائة التي في يده من زكاة ماله، أداها في الزكاة إلى أهلها، لأنها أمانة في يده. والأمانة أولى من الدين.
وإن كانت هذه المائة من غير الزكاة، فهما فريضتان: الدين والزكاة. فإن أداها في الزكاة قبل أن يحكم الحاكم عليه بأداء الحقوق التي عليه، وسعه ذلك، ودان بما عليه من حقوق الناس. وإن أدى الدين ودان بالزكاة وسعه.
وأما إن دفع عليه الغرماء، كانوا أولى بما في يده، إذا كانت الزكاة قد صارت ديناً عليه. وإن كانت هي الزكاة بعينها فإن المصدق يأخذها.
وفي موضع آخر عن أبي سعيد رحمه الله، فيمن عليه دين، وفي يده مال ما يقضي به دينه، وليس له غير ذلك، وهو دائر بأداء الدين، فليس له إذا قدر على أداء ما عليه من الدين أو شيء منه، أن يمسك ماله ويمطل غرماءه، إلا أن يكون له عذر في ذلك.
وقيل: للغرماء ما فوق الإزار، لمعنى أن ليس للمدين أن يمسك ما فوق إزاره من ماله، ويقضي جميعه في دينه.
وقول: له من ماله ثوبان.