الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧وقال النبي (صلي الله عليه وسلم). إن للحكمة أهلا؛ فإن منعتها أهلها كنت جاهلا، وإن بذلتها لغير أهلها كنت جاهلا.
وتعليم الجاهل على العالم فرض، وليس بتطوع، وقيل: إن حفظ مسألة يعدل عبادة ستين سنة، وقيل أكثر من ذلك، وهي المسألة التي هي فرض على الإنسان مثل: التوحيد: ومالا يسع جهله مما لا يعذره الله بجهله مما يكون به خلاصة من النار.
وقال أبو سعيد (رحمه الله): ينبغي لطالب العلم والحكمة أن يذاكر كل شخص رآه؛ فإن وجده أعلم منه فعند ذلك غنيمته، وإما أن يكون هو أعلم من ذلك الشخص فذلك موضع ربحه، وإما أن يكونا سواء فذلك موضع تجارته؛ يعطي ويأخذ؛ إذا صدقت نيته في ذلك.
وقال الخليل بن أحمد: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على ما في كتبك، وأجعل ما في كتبك رأس مالك، وما في قلبك النفقة، وقيل: لا كنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب أرفع من الأدب.
وقال بعض البلغاء: من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلي بالكتب لم تفته سلوة، ومن آنسته قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان.
فصل:
روي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "استودعوا العلم الأحداث، إذا رضيتموه"، ومن آداب العلماء: النصح لمن علموا، والرفق بهم، فلا تعنفوا معلما ولا تحقروا