منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ناسيا متعلما، ولا استصغروا مهدئا؛ فقد روي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "علموا ولا تعنفوا؛ فإن المعلم خير من المعنف" ومن آدابهم ألا يمنعوا طالبا، ولا ينفروا راغبا، ولا يؤيسوا متعلما، ولا متفهما، قال النبي (صلي الله عليه وسلم): "ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه؟ قالوا: بلي يا رسول الله. قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤيسهم من روح الله".

وينبغي للعالم أن يكون أوسع صدرا، وأكثر صبرا، وأجملهم لقاء، وأحسنهم خلقا؛ لأن المتعلمين منه والمتحملين عنه يأخذون خلائقه، ويحتذون طرائفه؛ ليكون لهم إلي اسنى الأفعال منهاجا، ومن غي الضلال سراجا.

ويجب على العالم أن يوقر المتعلم، كما يجب على المتعلم ذلك أيضا؛ لما روي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: وقروا من تتعلمون منه، ووقروا من تعلمونه العلم.

وقال بعض الحكماء: من تعلم العلم بغير تكلف مونة، واحتمال نصب فقد التمس ما لا يجد، وقيل: كثرة العلم بكثرة الأذى؛ فمن ازداد علما ازداد نصبا.

وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): العلم خزائن ومفاتيحها السؤال، فاسألوا، يرحمكم الله؛ فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمسئول، والمتتبع، والمجيب لهم، وقيل: تكلموا في العلم ما لم ينزل الفخر والمراء، فإذا نزل الفخر والمراء فكفوا عن الكلام، وقيل: من سئل عن علم فكتمه – وهو يعلمه – جئ به يوم القيامة ملجأ بلجام من النار، وقيل: خرج النبي (صلي الله عليه وسلم) على ناس من قومه، وهم يتذاكرون