منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

القول الثالث والثلاثون

في التكليف ومعناه

والتكليف على معنيين معني يجوز إضافته إلى الله، والآخرة: لا يجوز فالذي يجوز: هو أن يكلفهم حسب طاقتهم، ليبلغوا منافع لهم دون باريهم، والذي لا يجوز: هو أن يكلفهم بحاجته إلى ما يكلفهم إياه، تعالي الله عن ذلك؛ إذ لم يزل الباري غنيا عن جميع خلقه.

وقال: بشير بن محمد بن محبوب (رحمهم الله): إن الحكمة في التكليف أن أنا وجدنا العقول بها زمام الطباع، وآلة البيان من محاسن الأمور، وقبيحها وفاسدها، وصحة صحيحها، والحكمة ما شرف فيها، والخواطر في تبينها لها، والمفكر شعارها: ذلك تقدير العزيز العليم.

خص الله به الإنسان من خلقه، وفضل به المكلفين؛ ليبلغوا به منافع لهم، وأعدمهم العجز عما كلفهم حجة عليهم، وحكمة بالغة فيهم، وفضل عظيم لهم مع قدرته على إيصال ما عرضهم له لعبادته، وغناه عنها منها، فحسن مع ذلك تكلفهم؛ لأنه لا يجوز في الحكمة شكر من لا يستحق بإحسانه شكرا.

وقدرة الشاكر على الشكر نعمة من الله عز وجل الذي يستحق الشكر لأن الشكر لا يكون إلا بعون الله، ولا يجوز في الحكمة: أن يساوي بين الشاكر، والكافر، ولا يعطي أحدهما ما يعطاه الآخر منها، ولو كان ذلك كذلك