منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

عن البدن؛ إذا كان قائما غير قاعد؟ فما باله إذا كانت السلامة معه حيث ما ذهب يستطيع بها أحيانا، وحينا لا يستطيع، والاستطاعة موجودة في كل وقت لا تفقد، ولا تقدم؟.

وإن قالوا: الاستطاعة غير السلامة في البدن، فقل: أخبرونا ما هي؟ فإن قالوا: إنها لا توصف، ولا توجد؛ فقل: فكيف نستطيع أن نعرف إن الإنسان مستطيع، أو غير مستطيع؛ إذا كانت الاستطاعة ليست السلامة في البدن، ولا في قوة الإنسان، والقوة والسلامة: هما شيء واحد؟ فما هي؟.

فإن قالوا: إنها ليست بموصوفة، ولا محدودة، وإنما يعرف الإنسان أنه مستطيع؛ إذا كان، إذا فعل، فقل: أفقيل الفعل، أم بعده، أم في حال الفعل؟ فإن قالوا: بعد ما يفعل، فقل: هو الذي أردنا منكم بيانه، فبينوا لنا كيف نعرفه؟ وإن قالوا: قبل ما يفعل: فقد زعموا أن الاستطاعة بعد الفعل تعرف، وليس يوصف أحد بالاستطاعة إلا بعد ذلك … خلافا لقولهم، وقولنا، وإن قالوا: يعرف في حال فعله؛ فذلك قولنا، وهو خلاف قولهم: إن العباد يستطيعون قبل أن يفعلوا.

***