الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦وقيل: من كان منقطعا عن الناس، ولا علم له بالشرائع، ولا بالناس؛ فعليه في حال التكليف: أن يعلم أن له خلقا، وصانعا صنعه ودبره، ويقع له الدليل على ذلك: من طريق العقل لما يراه من خلق نفسه، ويعلمه من خلق السموات والأرض، والليل والنهار، واختلاف الأحوال.
ويجب عليه الكف عما قبح في عقله مثل: قتل الحيوان، وأكل لحومها؛ لأن إيلام الحيوان، وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، ولولا جواز ذلك بالشرع لما حسن أن يأتي إلى ذي روح مثله فيقتله، ويأكل لحمه، وإذا رأي رجلا يقتل ذوات الأرواح أن ينكر ذلك؛ لأن قتلهن في العقل من الجور، والزنج الذين هم سفالة الناس. وغيرهم من أطراف الأرض الذين لم يبلغ إليهم ما بلغ غيرهم من أهل الإسلام – عليهم أن يعرفوا بعقولهم: أن الأشياء التي يرونها لها خالق ومدبر ليس كمثله شيء و لا عذر لهم في ذلك، وإن حسن في عقولهم أن يكون لهذا الرب رسول، ومعبر؛ فعليهم أن يسألوا عن ذلك.
فالله تعالي قد كلف عباده العقلاء التكليف الاختياري؛ إذا بلغوا من جميع الجن والإنس، وإنما كفر من كفر من الجن والإنس- بسوء اختيارهم لأنفسهم الكفر على الإيمان، والعمي على الهدي، أو لهم إبليس أبو الجن، وقابيل بن آدم – قتل أخاه هابيل ظلما وعدوانا – وكان إبليس أمام أهل الكفر والاستكبار، وقابيل: إمام أهل الظلم، والإضرار إلى يوم القيامة.