منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

والكفار مخاطبون بالإيمان؛ فإذا أقروا به خوطبوا بالصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وجميع ما افترضه الله على أهل الإيمان، وقال بعض أصحابنا: إن الكفار مخاطبون بالإيمان وجميع الفرائض، معاقبون على ترك جميع ذلك، ولكن فعلهم ذلك على ترتيب، وتنزيل؛ كما قال الله تعالي: " وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " …

وأما المرتد فلم يختلف أصحابنا في أن حكم الخطاب في جميع ذلك يجري عليه، وإن كان مرتدا، وبهذا لزمه تركه من ذلك في حال ردته. والله أعلم.

فصل:

فإن قال قائل: كيف يجوز أن يخلق الله خلقا، ثم يكلفهم فعل الطاعة، وهو يعلم أنهم يعصون، فيصيرون إلى النار، فلو لم يخلقهم ما كفروا، واستحقوا النار؟ فيقال لهم: إن الله تعالي خلق الخلق من الجن والإنس، وخلق لهم عقولا يميزون بها بين الحسن والقبيح، والمنافع والمضار، وأرسل إليهم الرسل، وبين لهم يأتون، وما يتقون، وأوضح لهم سبل الهدي والضلال، وعرفهم الفرق بين الكفر والإيمان، وشرع لهم الحلال والحرام، وحثهم على الطاعة، وحذرهم من المعصية، وبشرهم بالثواب، وأنذرهم من العقاب، وتوجه التكليف، والأمر، والنهي إلى من كمل عقله، ولم يكلف أحدا من خلقه إلا طاقته، ووسع قدرته، ولم يخلق الله خلقا عبثا، ولم يتركهم سدي، ولله الحجة البالغة على خلقه ولا حجة لهم عليه، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.