منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

فصل:

والفائدة في بعث الله الرسل إلى عباده المكلفين: أن الله عز وجل لما خلق خلقه المكلفين أحياء عقلاء قادرين لا لحاجة منه عز وجل – إليهم، ولا استحقاق منهم، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا وجب عليهم بذلك لله الشكر، ولابد لهذا الشكر من كيفية يعرفها العباد، فبعث الله إليهم الرسل؛ يعلمونهم بكيفية هذا الشكر على ما أولاهم من فضله.

فلما أحسن التكليف من الله لعباده، والتوصل إليه ليسقط عنه امتثال التكليف، وفرضه من الباري – تعالي – في أوامره، ونواهيه، ولم يكن الباري – عز وجل – تشاهده الأبصار، ولا تدانيه الأسماع؛ لكي يبلغهم، علم ذلك منه – حسن من الله – عز وجل – أن يرسل الرسل إلى عباده المكلفين، يبيتون للناس ما يأتون، وما يذرون؛ وإن كان جائزا أن يتعبد الله الخلق لعقولهم؛ ولكن لما بعث الله الرسل – علمنا أن إرسال الرسل أفضل، وقد علمنا أن الله تعالي لا يفعل إلا الأفضل، والأصلح، والأحسن. ولله الحمد، والشكر على ذلك.

فصل:

ويجب على العبد إذا بلغ، وصح عقله، وزالت عنه الآفات في أول أحوال التكليف أن يعرف خالقه، أنه واحد " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " دليله على ذلك: ما يراه في نفسه من عجائب خلقه، ولطيف صنعه،