منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

وعبر نفسه من خلق السموات والأرض، والليل والنهار، وما يشاهده من اختلاف الأحوال، والآيات، والدلائل على وحدانية الله.

وعلى العبد معرفة ما افترض الله عليه؛ لأنه لا يؤدي الفرض حتى يعرفه، ويعرف المفترض، ولا يعرف رسول الله من لا يعرف الله؛ لأن العبد لا يطيع الرسول؛ حتى يعرف المرسل.

وعلى كل بالغ عاقل أن يوحد الله عز وجل ولا يوحده إلا من عرفه، وأقربه، ومن أقر بالجملة التي من قال بها كان مسلما فقد أقر بالله عز وجل.

وقال على بن الحسين بن على بن أبي طالب. إن أول عبادة الله معرفته، ومعرفة توحيده، وتوحيده نفي صفات التشبيه عنه بشهادة العقول؛ لأن كل مشبه موصوف بالأشباه مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا لا يشبهه، ولا يوصف بصفاته، وشهادة كل حدث بالامتناع من الأزل.

فلا ديانة إلا بعد معرفة، ولا معرفة إلا بعد إقرار، ولا إقرار إلا بعد إخلاص، ولا إخلاص إلا بعد توحيد؛ إذ الإقرار يعصم من الإنكار، ولا ينال الإخلاص بشيء دون التوحيد.

وقال ابن مسعود (رحمه الله) ما عرف الله من شبهه بخلقه، وقال بشير: أول معرفة الله خلق من الله – عز وجل – وهي اضطرار، ولابد أن يخلق لهم من المعرفة التي بها يكتسبون ما يلزمهم من معرفة الله تعالي ودينه؛ فالمعرفة الأولي: خلق، والثانية: اكتساب.