منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

فصل:

إن قال قائل: هل كلف الله تعالي الكفار الإيمان؟ قيل له: نعم، فإن قال: هل يطيقون ما كلفهم من الإيمان، لتشاغلهم عنه بالكفر، لآفة مانعة لهم، ولا لزمانة حائلة عنه، لأن الصحة والسلامة فيهم، فإن قال: هل يطيقون الإيمان بالصحة، والسلامة، وزوال الآفة؟ قيل له: لا يطيقون؛ لتشاغلهم بالكفر، فإن قال: أفيقدر الكافر ألا يتشاغل بالكفر، ويقدر أن يؤمن؟ قيل له: إنه لا يقدر أن يؤمن؛ إذا كان مشغولا بالكفر، وهو قادر إن لم يفرط، ويتشاغل بالكفر فإن قال: أفيقدر أن يترك التشاغل؟ قيل له: إن لم يفرط في ترك التشاغل قدر على ترك التشاغل، ومادام مشغولا عن الشرك بالفعل فهو غير قادر على الترك.

فإن قال: قد كلفه ما لا يطيق. قيل له: إن أردت أنه كلفه مالا يطيق لزمانة فيه، ومانع فلا، وإن أردت أنه لا يطيق ما كلفه من الإيمان في شغله بالكفر. فنعم. ولسنا نزعم أن الله تعالي كلفه مالا يستطيع لشغله بما نهاه عنه، لأن الإنسان لا يستطيع عمل شيء وهو عنه مشغول بغيره كما قال الله تعالي: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ". أي لم يستطيعوا القبول لشغلهم بالرد والإنكار.

فصل:

الدليل على أن الله تعالي لم يكلف العباد فوق طاقتهم: قوله تعالي: " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ "، وقوله تعالي: " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ".