منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

رسلا إلا بمعجزة لم تجربها عادة، وأعجوبة قاهرة الحجة، ودلالة ظاهرة البيان ليس في قوي الخلق أن يأتوا بمثلها، أو يساورهم فيها؛ فلا جرت العادة فيهم يمثلها صح أن ذلك علامة دالة على صدقهم، ولا يجوز أن تكون دالة على ذلك إلا والمكلفون لعلمه متكنون من الاستدلال على صدقهم فيما جاءوا به عليه السلام، عز ربهم وجل.

فصل:

أحسب عن أبي عبد الله (رحمه الله) أن من كان في عزلة من الأرض على دين عيسي (عليه السلام)، ولم يسمع بمحمدا (- صلى الله عليه وسلم -)، ولقيه أعرابي جاف، أو عبد، أو امرأة جانية، فأخبروه أن محمد (- صلى الله عليه وسلم -) قد بعث؛ فهذا قد لقيته الحجة، وانقطع عذره، ولزمه الإيمان بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -)، والعمل بما جاء به، ولا عذر له، وعليه أن يخرج يسأل عن ذلك؛ فإن مات قبل أن يصل إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وقد آمن به لما سمع، فهو معذور مؤمن، وإن لم يفعل هذا ومؤمن بالله تعالي، وبمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) حتى ماتت فلا عذر له في الإقامة على دين عيسي (عليه السلام) من بعد وصول بعثة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) إليه.

ومن نشأ في اليهود، ولم يسمع بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) فهو سالم، لأنه نشأ في أمة مصدقين بتوحيد الله تبارك وتعالي وشيء من شرعه، فهو سالم ما لم يسمع يخبر يقطع العذر، ويصح في العقل؛ فإذا سمع بذلك – كان عليه الخروج، والطلب لما لا عذر له بجهله.