الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٩القول الثاني والثلاثون
في القسامة
واعلم أن كل قتيل وجد في قرية من القرى لا يدري من قتله فديته مقسومة على أهل تلك القرية لورثته من بعد أن يحلف من تلك القرية خمسون(1)
رجلاً من صلحائهم: ما قتلنا ولا علمنا قاتله، ثم تكون الدية على جميعهم.
(1) سئل العلامة الأغبري عن الدليل على القسامة. قال السائل: على أن يحلف أهل القرية ويسلموا الدية؛ مع أني أطلعت على الحديث الوارد، عند محيصة وحويصة. وقوله صلى الله عليه وسلم: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم. فما حجة الأصحاب. وما معنى هذه اليمين، مع أنها لا تسقط حقاً، فأجاب: صرح بعض علماء قومنا بأن ليس في هذا الحديث حكم شرعي في القسامة. فإ، ه عرض على المدعين أمرين فلم يقبلوا واحداًن فودى القتيل من عنده لإصلاح ذات البين. وأما ما قاله أصحابنا من أن يحلف من أهل البلد خمسون. ثم يديونه. فلا أعلم فيه نصاً. وغنما الموجد من النصوص إلزام الدية دون اليمين. وبه قغل عمر بن الخطاب. وعمل به. وفي سنن أبي داود أنه صلى اللهعليه وسلم ألقى ديته على اليهود، لأنه وجد بينهم وفلي سنن النسائي: فجعل عقله على اليهود، وأعانهم ببعضها. نعم ذهبت الهادوية إلى ما أخذ به أصحابنا بأن يسلموا الدية، بعد أن يحلف منهم خمسون رجلاً. والظاهر أنه لما كانت الدية واجبة عليهم بحكم الشرع. وأنه يستحيل اجتماعهم على قتله عادة. غلظ على القاتل بالحلف، لعله ينكل أو يقر، فيقع الغرم أو القصاص على القاتل، دون غيره. وإلا حلف حانثاً. فكان عليه إثم الحنث والقتل. ولا مضرة على البريء فهو محض إيالة وقفوا عليه. والعلم عند الله سبحانه وتعالى. وقال أبو الوليد الحارثي بالولاء: الدليل على مذهبنا من أن الذين يحلفون في القسامة، هم أهل البلد الموجود فيه القتيل، الذي لا يدري قاتله؛ لأنهم هم المدعى عليهم القتل. وفي الكتب الستة، من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن اليمين على المدعى عليه، إلا في القسامة. قيل: معناه اليمين على من أنكر يميناً واحدة، إلا في القسامة. فإنها خمسون يميناً على من أنكر. ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو من هذا حدثني أبو عبيدة أنه عمل بها في زمن أبي بكر. وقد عمل المسلمون بذلك. ويستدل عليه أيضاً أن عامل عمر بن الخطاب ري الله عنه كتب إليه=