الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦إلى فرائضي، وبخذلالاني وقعت في معصيتي؛ فأنا أولي بحسناتك منك، وأنت أولي بسيئاتك مني، لأني لا أسأل عما أفعل، وأنتم تسألون " فالخذلان يكون عند اعتماد العبد لفعل المعصية، وقصده إليها.
وقد يقال: أضل الله، وأضل الشيطان، وإضلال الناس بعضهم بعضا، ولكل ضلالة معني، فأما إضلال الشيطان (لعنة الله): فهو دعاؤه إلى المعاصي، وترغيبه، وتزينينه ذلك، وكذلك إضلال السامري، وإضلال فرعون قومه، وإضلال الناس بعضهم بعضا، وذلك معصية منهم؛ لأن الله نهاهم عن ذلك.
وأما معني أضل الله: أي لم يهد، ولم يعصم، ولم يوفق، وإنما هو فقد الهدي، وعدم العصمة لا بوجود شيء، ووقوعه.
ألا تري؟ أنه يقال: خذل فلان فلانا؛ أي لم يعنه، ولم ينصره، لا أنه فعل فيه فعلا يسمي خذلانا، كما يقال: إن فلانا فقير، والفقر اسم واقع لعدم المال وفقده، وليس الفقر شيئا موجودا سمي فقرا، وكذلك الغني؛ هو وجود المال، فيقال أغناه؛ إذا أعطاه مالا يستغني به، وافتقر فلان؛ إذا لم يعطه الله مالا يستغني به عن الفقر، ويقال: أجاع فلان فلانا، وأعراه؛ إذا لم يطعمه، ولم يكسه، وليس أنه أحدث في جوعه، وعريه شيئا.
والهدي، والعصمة يعطيهما الله من يشاء ممن أحب [من] عباده، والضلالة، والخذلان بوقوعهما كانت المعصية، فمن ذلك فإنما هلك من قبل هواه، وما سولت له نفسه، ومن نجا من الهلكة، ونال الخير – فمن قيل الله، وعصمته إياه، ومنه وفضله عليه.