منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

فصل:

والهدي على ضربين: هدي السعادة، وهدي البيان، والدلالة، والإرشاد إلى الحق، فهدي السعادة: لا يستحقه إلا المؤمنون بمن الله – تعالي – وفضله عليهم.

وأما هدي البيان، والدلالة والإرشاد إلى الحق: فقد بين الله تعالي لعباده المكلفين: قال الله تعالي: " إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً " فهذا هدي البيان، وقد آتاه الله الخلق أجمعين.

فإن قال قائل: هل هدي الله الكفار؟ قيل له: نعم هداهم هدي البيان، والدلالة لا هدي السعادة، قال الله تعالي: " وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى " فضل الكفار، وكفروا به باستحبابهم الكفر؛ على الإيمان؛ بسوء اختيارهم.

وقول الله تعالي: "يهدي من يشاء ويضل من يشاء". أي من علم الله أنه يهتدي لم يضل، ومن علم أنه يضل لم يهتد؛ من غير أن يكون العلم ساق العباد إلى ما عملوا.

وقد بين الله – تعالي – مشيئة الهدي، فقال: " وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ "، ومشيئة الضلال بقوله: " وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ " وإنما هدي الله من اختار الإيمان على الكفر؛ فبحسن اختياره هداه الله، وبسوء اختيار الكافر،