الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤ويقال لهم: ألستم ترون أن السموات السبع، والأرضين السبع في جنب العرش كحلقة في أرض فلاة؟ فإن قالوا: بلي، قيل لهم: كيف تزعمون أنه ينزل إلى سماء الدنيا مع صغوها في جنب العرش؟
ويقال لهم: سماء الدنيا أعظم أم العرش؟ فإن قالوا: العرش، قيل لهم: العرش أعظم أم من تعبدون؟ ! فإن قالوا: من نعبد، قيل لهم: أتعقلون شيئا عظيما يحويه أصغر منه، ـ ويحيط به؟ تعالي الله عما تقولون علوا كبيرا.
فصل:
وأما معني المجيء في قوله تعالي: " وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ ". " هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ ": المعني في ذلك: جاء قضاء ربك بالثواب والعقاب والجزاء، وغير ذلك من أمور الآخرة. " فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ " يجعل ذلك الغمام علما بينه وبين عباده؛ إذا جاءهم الغمام علموا أنه قد جاءهم القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في الدنيا علما للغيث، وغير ذلك من الأشياء، وليس أنه يحيا، ويذهب متنقلا، ولا زائلا، تعالي الله عن ذلك، وقيل: " جَاءَ رَبُّكَ " أي: وعد ربك، وقيل: أمر ربك، ومعناهما قريب.
وروت المشبهة أن الله – جل وعلا – ينزل يوم القيامة حتى يجلس على كرسي القضاء؛ فيقول: أنا ربكم، فينكرونه، وكادوا يبطشون به – تعالي الله عن ذلك – فزعموا أنه يكشف لهم عن ساقه، فيخرون له سجدا فهذا هو الكفر بالله العظيم. نعوذ بالله من الضلالة والعمي؛ لقد وصفوا الله تعالي جل ثناؤه – جسما محدودا، ثم زعموا أن المؤمنين لا يعرفون ربهم إلا كذلك، وهي صفة المحدود – تعالي الله عن ذلك.