الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣القول السابع والثلاثون
في النزول، والمجئ، والقيام والاستواء، والهلاك
زعمت المشيئة أن الله تعالي – ينزل ليلة النصف من شعبان، فوصفوه – سبحانه – بالحدود، والنزول، والانتقال من مكان إلى مكان، لأن النازل لا يكون في مكان دون مكان، وكل ما حوته الأماكن؛ فهو محدود، وكل محدود مختلف، وكل مختلف متغاير، وكل متغاير لا يشبه بعضه بعضا.
وكل من كان زائلا متنقلا عن بعض تدبيره بنفسه غائب، لأنه إذا نزل إلى الشرق زال عن تدبيره المغرب؛ وإذا غاب إلى المغرب غاب من تدبيره بالمشرق؛ وإذا كان في سماء الدنيا غاب عن تدبيره في سائر السموات، وكانت الأشياء به محيطة، والأماكن له حاوية، وقد قال الله تعالي: "وهو معكم أينما كنتم"، وقال: " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ " الآية.
ويقال لهم: إذا كنتم تزعمون أنه ينزل ليلة النصف من شهر شعبان، وقد مضي شعبان؛ فهل علمتم أنه عاد إلى العرش بعد النزول؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: وما أعلمكم أنه عاد إلى العرش؟ فإن قالوا: إنا علمنا أنه قد عاد إلى العرش، وقيل لهم: أفي حديثكم الذي رويتم أنه ينزل وأنه يعود؟ فإن قالوا: لا: قيل لهم: فما أعلمكم بأنه ينزل ويعود، وليس ذلك في حديثكم؟