منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

فذكر: حتى مع قوله: " حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ "توسعا، ومجازا.

وقال بعض المفسرين: إنه ذكر الاستواء، وهو يريد القصد. وقال الحسن: يريد استواء أمره، وصنعه الذي صنع به الأشياء إلى السماء.

وقال ابن عباس في قوله تعالي: " وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ "، وقد نري الأرض، ولا نري الكرسي … قيل له … قال أبن عباس: في قوله تعالي " وَسِعَ كُرْسِيُّهُ .... " علمه؛ لأن الله قد أحاط بكل شيء علما، وأحصي كل شيء عددا.

وقيل: إن الحسن البصري كان جالسا في حلقته، والناس حوله من قائم وقاعد، ويزيد الرقاشي مقبل بوجهه إليه، والحسن مقبل بوجهه إلى الرقاشي، قال: فبينما نحن كذلك؛ إذ دخل عليهم أعرابي، فأقبل إلى الحسن، فقال: يا أبا سعيد. حدثني عن الرب – جل وعلا – أجالس هو على عرشه؟ فغضب الحسن، وتغير لونه، والجالسون يشجعون السائل؛ لمحبتهم في فائدة الجواب، فلما رأي الرقاشي منهم ذلك. قال: يا أبا سعيد؛ لقد لفينا صدر هذه الأمة، وقد كان بغيضا إلى أحدهم أن يأتيهم المترشد المتفحص عن الله تبارك وتعالي – فيعطف عليه؛ فإن كان عندك علم – فهاته، وإلا فلين لهم البشر، والقول؛ فإن أفضل العلماء ألطفهم، قال الله تعالي لنبيه: " وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ " فأمره بالقرب، والين، فلك في رسول الله أسوة حسنة، فنكس الحسن رأسه،