الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١١" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ" فالمعني في ذلك- والله أعلم- أنه إله السموات وإله الأرض،" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ" فلا يخفي عليه شيء من أعمالكم، وما في ضمائركم، وقوله تعالي: " وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ" المعني فيه قرب ملازمة القدرة عليه في جميع الأوقات؛ وفي جميع الحالات؛ لا قرب المسافة، والدنو؛ كما قال الله تعالي " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ" أي معهم بالنصر، والتأييد، والتوفيق؛ والتسديد.
وقوله:" مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ" الآية؛ لأن الله تعالي علمه وتدبيره بكل مكان، وبكل شيء هو عليم، وعلي كل شيء حفيظ.
وفي كلام العرب يقال: فلان في صلاته إذا كان يصلي، وفي عمله إذا كان يعمل، وفي طلب العلم إذا كان يتعلم العلم، ولا يريدون [بذلك] الحلول والكينونة في هذه الأشياء، وكذلك تقلو: إن الله- عز وجل- بكل مكان؛ علي أنه عالم، ومدبر، ورقيب، وحافظ؛ لا علي معني الحلول والكينونة لأن الله تعالي ليس بجسم، فتحويه الأماكن.
فإن سألم سائل: عن قوله تعالي:" أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ" هل أخبر أنه ليس في الأرض؟
قيل له: هو الله سبحانه في السماء إله، وفي الأرض إله، وفي كل مكان علمه وسلطانه، وتدبيره، وإنما خص السماء بالذكر تشريفا للسماء، وتخصيصا لها بالذكر.