الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٢والعرب كانوا في الجاهلية يعبدون الأصنام، ويقرون بالله- عز وجل- ويعرفونه، يزعمون أنه في السماء فقال الله عز وجل. أتأمنون ممن أقررتم به أنه في السماء، واعترفتم له بالقدرة علي ما شاء- أن يخسف بكم الأرض؟ أن تأمنوا أن يرسل عليكم حاصبا (وهو المطر الذي يكون فيه الحصا)؛ كما فعل بأصحاب الفيل، وقوم لوط؛ إذ أرسل عليهم حاصبا.
فإن قال: فما معني قوله: " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ"؟ قيل له: استوي: بمعني قصد بالملك، والتدبير، فذكر الاستواء، وهو يريد القصد؛ فإن قال: فما معني قوله- عز وجل-: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ"؟ قيل له: "إن الله- عز وجل- أراد به يرفعه، ويقبله، ليس بمعني الصعود، والارتفاع من مكان إلي مكان، وإنما هو تعظيم لله تعالي.
فصل:
أما قوله تعالي:" اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ" أي منور السموات والأرض، وهادي من فيهن كما قال تعالي: "مَثَلُ نُورِهِ" أي نور الإيمان في قلب المؤمن وبدنه، و"المشكاة" هي القصبة التي في جوف القنديل التي تكون فيها الفتيلة، وفيها مصباح "المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ" يقول لا تصيبها الشمس من المشرق، ولا المغرب، وقيل لا تنقطع