منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وروي(1) عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "العلماء أمناء الله في أرضه على عباده وبلاده ودينه؛ ما لم يدخلوا في الدنيا، ويخالطوا السلطان؛ فإذا فعلوا ذلك، فقد خانوا الله ورسوله، فحذروهم واتهموهم على دينكم" وقال (صلي الله عليه وسلم): "لا تزال هذه الأمة في يد الله، وتحت كنفه؛ ما لم يمل قراؤها لأمرائها، ولم تذل صلحاؤها لفجارها، وما أخذ خيارها على يد اشرارها؛ فإذا لم يفعلوا ذلك – رفع الله يده عنهم، ثم سلط عليهم جبابرتهم؛ فساموهم سوء العذاب، وضربهم بالفاقة، والفقر، وملأ قلوبهم رعبا".

وقيل: إذا ترك العالم العمل نودي يا هذا: تركت الطريق. وقيل: أوحي الله إلى داود (عليه السلام)، لا تجعل بيني وبينك عالما محبا للدنيا؛ فيصدك عن طريق محبتي، أولئك قطاع الطريق على عبادي، إن أدني ما أنا صانع بهم: أن أنزع مناجاتي من قلوبهم.

وقال(2) معاذ بن جبل (رحمه الله): كنت أطوف مع النبي (صلي الله عليه وسلم) بالبيت؛ فقلت: يا رسول الله – صلي الله عليك – من أشد الناس عذابا؟، فأعرض عني، ثم سألته، فأعرض عني، ثم سألته، فقال: "من يري الناس فيه خيرا، ولا خير فيه"، وفي موضع(3) آخر أنه شرار العلماء، فقال كعب: هم أرباب

(1) الحسن بن سفيان، والعقيلي عن أنس./

(2) رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر./

(3) روي الطيالسي في الصغير، وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة ولفظه: "أشد الناس عذابا يوم القيامة: عالم لم ينفعه علمه"./