الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣العلوم الذين لا يعملون بها، وقال: يذهب العلم من قلوب العلماء بعد إذ وعوه الطمع، والشره، وطلب الحوائج إلى الناس.
وقال ابن مسعود (رحمه الله): كان أهل العلم فيما مضي يضنون على أهل الدنيا بعلمهم؛ فيبذل أهل الدنيا دماءهم، وأموالهم للعلماء، فلما بذل العلماء علمهم لأهل الدنيا ضمن أهل الدنيا بدنياهم، وقيل: لا ينتفع عالم بعلمه حتى يعمل به، وقيل، قال الخضر (عليه السلام) لموسى (عليه السلام): تعلم العلم؛ لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به الناس؛ فيكون لغيرك نوره، وعليك بوره (أي وزره). وقيل: لا خير في عبادة ليس فيها نفقه، ولا علم ليس فيه تفهم، ولا قراءة ليس فيها تدبر، وقيل: الفقيه بلا ورع كالسراج في البيت؛ يضئ للناس، ويحرق نفسه.
وحدث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أصحابه بذهاب العلم؛ فقالوا: يا رسول الله، لا ندري كيف يذهب العلم؟ ونحن نقرأ القرآن، ويقرؤه آباؤنا، وأبناؤنا، وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال (صلي الله عليه وسلم): أو ليس هؤلاء اليهود والنصارى يقرأون التوراة والإنجيل لا ينتفعون بما فيهما لشئ؟.
وقال أبو الحسن (رحمه الله): من طلب العلم لله لم يجز منه بابا؛ إلا زاد في نفسه تواضعا وذلا ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا ورغبة، ومن طلبه للدنيا، والحظوة عند الناس؛ لم يجز منه بابا إلا زاد في نفسه تكبرا، وعن طاعة الله توانيا، وعلى العباد استطالة؛ فليمسك عن هذا، ويذكر حجة الله عليه.