الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢القول التاسع والثلاثون
في الخلود، والجنة، والنار، والورود فيها
قال الله تعالي: " وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا " فالورود عند أصحابنا: الانتهاء، والمرور، والاجتياز. لا الدخول، والدليل على ذلك: قول الله – تعالي – في قصة موسى (عليه السلام): " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ "، وهو مر عليه، وانتهي إليه، ولم يدخله.
وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالي: " وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ": يعني جملة المشركين، ثم ننجي الذين اتقوا يقول: نخرج المتقين من جملة من يدخل النار، وقد قال الله تعالي: " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ "، وقال: " لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ".
وأما من قال: إن أهل هذا التوحيد إنما يعذبون في النار على قدر أعمالهم، ثم يخرجون منها، وإنما الخلود لأهل الكافر من أهل الجحود؛ فيقال لهم: لو كان التوحيد يكفيهم عن العمل بالإيمان، إلى الممات؛ كما قال الله تعالي: " وَعَدَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا " والمنافقون، والمنافقات – هم أهل التوحيد، وإقرار؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فلم يغن عنهم ذلك شيئا من الخلود في النار.