منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

القول الأربعون

فيما يسع جهله، وما لا يسع جهله

والذي لا يسع جهله كل بالغ عاقل: معرفة الله عز وجل- أنه واحد ليس كمثله شيء، ومعرفة توحيده، والإقرار به، وبرسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، بجميع ما جاء به عن الله- عز وجل- أنه حق من عند الله كما قال، وأنه صادق فيما أمر به، ونهي عنه فمن أقر بهذه الجملة، وصدق بها- فقد أقر بدين محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، وقد آمن بما جاء عن الله- عز وجل-.

وإن هو ورد شيئا من هذه الجملة، أو أنكره، أو شك فيه- كان مشركا لوم يسعه ذلك ولا يسع الناس جهل الشك بالله- عز وجل- فما دونه مما حرم في كتابه، أو رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) في سنة، أو أجمع المسلمون علي تحريمه فما لم يفعله فاعل، أن يتولى من فعله، أو يتبرأ ممن برئ ممن فعله- فهو سالم؛ فإن فعله بجهالة، أو برئ ممن برئ ممن فعله- فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك.

والإيمان الذي لا يسع جهله: الإقرار بالله تعالي، والكفر الذي لا يسع جهله: نصب الحرام دينا بالكذب علي الله تعالي في تحريم ما أحل، أو تحليل ما حرم.

ولا يسع جهل معرفة السؤال المتصل بمعرفة الله تعالي، ولا عذر لأحد في التفريط فيه، كما لا يسع جهل الوضوء للصلاة عند حضور وقتها، فإذا حضر وقتها، ودخل فيها بلا وضوء، أو ناقص الوضوء- كفر إذا جهل الوضوء،