منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

بعد فهو كما أنه قد كان، فلما كانت الأدلة قائمة بأن الجنة والنار لا يفنيان دل علي أن كل شيء وعد الله بكونه؛ أنه سيكون لا محالة، وكأنه قد كان وفرغ منه، ولا لقائل يقول: إن الجنة والنار يفنيان.

ونحن نقول: إن الجنة والنار حق، ونؤمن بذلك، ونرد علم ذلك إلي الله- تعالي- وهو العالم بجميع خلقه، " وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ".

وقال ابن محبوب: إن الجنة والنار مخلوقتان، وهي الجنة التي أسكنها الله آدم (- صلى الله عليه وسلم -)، وأخرجه منها، ووعده لما تاب أن يرده إليها، قال غيره: ويدل علي ذلك قول الله تعالي:" قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً"، فالهبوط من السماء.

وقال أبو عبد الله: ووجدنا في الكتب أنهما يفنيان عند فناء الخلق، ويعادان عند إعادة الخلق، قال: وهذا مما يسع جهله.

وفي الجنة والنار اختلاف، ولعل من يثبتهما أنهما مخلوقتان، يقول: الجنة في السماء السابعة، والنار في الأرض السادسة. والله أعلم وبه التوفيق.

***