الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣١واختلفوا فيمن بعاين مستحلا يركب حراما على استحلال منه لذلك، أو تحرما يركب حراما، وهو محرم لذلك، والمعاين لا يعلم حرمة ما ركبا، وقال بعض: يسع من رآهما جهل ضلالتهما، وغير مضيق عليه ما لم يتولهما، ومنهم من قال: يسعه الوقوف عن المحرم، والمستحل لا يسع الوقوف عنه.
والعلة لمن قال بذلك: أن المستحل يضلل من خالفه؛ لذلك فإذا أضلل من خالفه فيه، ونصبه دينا، لم يسع جهل ضلاله، ومنهم من قال: يسعه ما لم يتوله، أو يبرأ ممن برئ منه، أو يقف عنه.
ومن صلي في ثوب يشف لم يسع جهل صلاته فيه ليلا كان أو نهارا، ويلزمه البدل، ولا كفارة عليه، ولا يسع جهل جميع ما جاء عن الله عز وجل، ولا يسع جهل ضلالة من رد ذلك، أو بعضه، ولا جهل تفسيره؛ إذا ذكر، وعرفوا معناه؛ كما لم يسعهم جهل تفسير التوحيد إذا ذكر.
ومن ركب ما لا يسع جهله تعمدا يفعله من ركوب له، أو تضييع مما يلزمه في تعمده للكفارات – لم يعذر بجهله في الإثم، ولا في الكفارة، وتلزمه الكفارة، والتوبة.
وعلى تعليم ما لا يسمع جهله. وقد روي عن بشير؛ أنه على رجل نجار يقال له: محمد بن مهزم، وهو حامل "قادوما"، وقال له: لا تعمل يقادومك هذا شيئا حتى تتعلم ما لا يسعك جهله، فيجب تعليم العلم لما لا يسع