الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣ولا في سنة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ولا في إجماع العلماء فواسع جهله.
وقال أصحابنا: إن المحرم واسع جهل كفره، والمستحل لا يسع جهل كفره، وبذلك جاءت الآثار إلا بشيرا؛ فإنه قال: المستحل يسع معرفة جهل كفره لمن علم ما لم يقله.
وقال أبو محمد: وهذا أنظر في باب الحجة، لأنه لو رأي رجلا يركب فعلا لم يعلم ما هو: لم يكن له أن يكم فيه بشيء بصواب، أو خطأ، إلا أن يعلم صوابه أو خطأه، وكذلك: لو رأي رجلين مرتكبين لفعل لا يعلم هو إباحته، ولا حرمته، فقال أحدهما: إن الله تعالي حرم على الذي ارتكبته، وقال الآخر: إن الله تعالي أباح الذي ارتكبت، والسامع: لا يعلم حكم الفعل – لكان الواجب أن يبرأ ممن ارتكب ما يفر به: أنه حرام عليه، ولا يبرأ ممن ارتكب مالا يعلم هو ما يبلغ به، وإذا لم يعلم حرمته؛ وإن علم حرمة ما ركب كان عليه أن يبرأ ممن ركب الحرام. والله أعلم.
وقال أبو الحسن: من ركب معصية، أو أحدث حدثا لم يدر ما هو مستحل له، أو محرم، ولا م يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدعي فيه على الله فيه شيئا؛ فإنه يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه، ولا يبرأ منه؛ إذا لم يكن له وليا من قبل؛ فإن قامت عليه حجة أن ذلك الشيء حرام فعليه البراءة منه.
فإن علم أن ذلك حرام، ولم يعلم أن من ركب مثل ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف؛ إذا كان واقفا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صح معه عن ذلك؛