منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

والدم، ولحم الخنزير، وشرب الخمر، فإنه معذور فاعله، في حالة الاضطرار غير باغ ولا عاد؛ فهذه جملة تدل على غيرها لمن فهمها، وعرف معانيها.

والذي لا يسع الناس جهله هو الشرك بالله فما دونه مما حرم الله في كتابه ورسوله في سنته، وأجمع المسلمون على تحريمه، فما لم يفعله هو، أو يتولي من فعله، أو يبرأ ممن فعله، فهو سالمم، فإن فعله هو بجهالة، أو تولى من فعله بجهالة، أو برئ ممن فعله – فهو كافر كفر نعمة.

وكان حاجب بن مسلم يقول: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه مما أوجب الله عليه العذب على فعله، أو تركه، فما لم يعلموا، أو ينسبوا الإيمان لمن عمل أن يكفوا عمن برئ منهم من العلماء على براءتهم ممن عمل، أو أثبت الإيمان لمن عمل؛ فهذا الإيمان الذي لا يسع من علمه جهل ما رواءه؛ حتى تقوم حجته. وقيل يسع من جهل الجنة، والنار؛ ما لم يعلمه بهما أحد، وقول: لا يسع جهلهما، وقال أبو سعيد (رحمه الله): إذا لم يعرف معناهما، ولا المراد به، فلا معني للاسم، لأن الجنة والنار اسمان لغير الثواب، والعقاب من جنان الدنيا، ونار الدنيا اللتين ينتفع الناس بهما، ويتمتعون بهما.

فصل:

ولا يسع جهل الإيمان، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، والإقرار بما جاء من الله على لسان نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) وهي الجملة التي كان يدعوا إليها رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عدوه من المشركين، وهي جملتنا، وإليها ندعو عدونا