منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

أبدا، ولو مات علي ذلك من غير أن يؤدي لله فريضة، أو يترك لله محرما، ولو عاش علي ذلك مائة ألف سنة بالغ السن صحيح العقل؛ إذا عدم المعبرين له في جميع ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع في دين الله.

فهذا أصل جامع لجميع الفرائض الواجبة من الله، المتعبد بها عباده بالأبدان، وقد تختلف معانيها، ومعاني وجوبها، ووجوب عملها، وإن وجب وقت فرضها ووجوب فرضها، وإن وجب عملها، وتفسير ذلك بطول.

غير أنه: علي كل حال لزمه العمل فيه بفريضة من فرائض الأبدان، وأتي حال لا يسع جهل علمه ما العمل له في ذلك الوقت، فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل الذي لا يكون به مؤديا لذلك الفرض، ويكون بجهله مضيعا له، فجهل ذلك العمل، وعليم المعبرين له ذلك العلم من أعمال الأبدان- فهذا حاله وسبيله.

وقد مضي تفسير ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين البصراء، بأحكام ما يسع جهله، وما لا يسع جهله من الدين.

فصل:

فيما يسع جهله بالترك عن المحارم، وارتكابها، وصفة قيام الحجة في ذلك من المعبرين.

وأما غير الفرائض اللازمة بالأبدان من الأعمال؛ إلي الانتهاء عن المحارم، وارتكابها بالأبدان- فواسع له جهل علم ذلك؛ ما لم يركبه بعد العلم بتحريمه، أو يكون مصرا في اعتقاده في حال جهله بالحرام علي ما ارتكب.