منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

والأثر المجتمع عليه من قول أهل العدل: أن كل ماعدا أمر التوحيد، والوعد والوعيد، وما تولد في ذلك من تفسيره، وما هو لاحق به، فإن الحجة لا تقوم فيه إلا بالسماع، ولا يدرك العلم به إلا بالسماع، ولا يقطع الله عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة بالسماع، ولهذا تفسير بطول.

فإن قال قائل: فقد لحق حكم الاستحلال يحكم ما لا يسع جهله بعد السماع من العالم بذلك: أن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام، وأن الحلال الذي حرم بالدينونة حلال من طريق الدين، فلم تقم الحجة فيه إلا بالسماع.

والعالم أن المستحل حراما في الدين، والمحرم حلالا في الدين مع أن ذلك ليس مما يجتمع في الدين أن الجاهل له هالك ما لم يبلغ إليه علم ذلك، فلا يلحق ذلك إلا بالسماع وبعد العلم، ولم يلحق ذلك أيضا بالإجماع في الدين، وأما التوحيد، والوعد والوعيد فلا حق بصفة الله تبارك وتعالي ولا يجوز جهل توحيد الله تعالي، ولا صفته، إذا خطر ذلك باليال، أو سمع بذكر ذلك، وعرف معاني ذلك الخاطر بباله، أو السماع بذكره.

ويقال له: إن كان الذي يأمرونه به من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة، وهم كاذبون أنهم ليس بحجة عليه، وهم يزعمون أن الحجة تقوم عليه من طريق العقل، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل، فالعبارة من المعبرين أولي وأجدر أن تقوم بها الحجة، وهم بذلك كاذبون؛ أنهم ليس بحجة، ويخرج يطلب الحجة، فهذا مما ينقض بعضه بعضا، أن يكون مخرجا، ويطلب الحجة!! وهو هالك بالحجة، والحجة قد قامت عليه.