منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

مع أنه لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله أن يطلب على نفسه قيام الحجة، حتى يكون محجوجا على كل حال، وإنما عليه أن يطلب علم ما يعلم به من الحجة التي قد لزمته عمله، ويخرج إلى الحجة من السلامة من الحجة إلى ما تقوم عليه الحجة به؛ هذا باطل لا يجوز في حكم الحق، ولا في أحكام حجج العقول، وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي يتأوله على ضعفاء المسلمين؛ نعوذ بالله من الفتنة، ومن الضلال.

وإنما يكون عليه حجة قول الفقية العالم من المسلمين؛ فيما يكون فيه سالما عند الله يجهل ما يسعه جهله في دين الله؛ حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة – كان عليه أن يصدق الحجة، و إلا خرج من باب السعة إلى الضيق؛ فإن صدق الحجة، وقيل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة بقبول الحجة؛ فإن شك في الحجة بعد أن تقوم عليه: هالك، وهالك، ودخل في الضيق.

فكيف يقوم في العقول، أو في دين الله – تبارك وتعالي – أن يلزمه أن يطلب كيفية ما يخاف على نفسه به الهلكة؟ مع الوصول إليه؛ إذا لم تقم به؟ وقد كان له السعة في دين الله ما لم يصل إليه؟، والله تبارك وتعالي قال: " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ "، وقال تبارك وتعالي: " لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا "؟.

فصل:

وقيل: ما يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله، ويكلف ذلك المتعبدين البالغين أصحاء العقول بمنزلة من كلف الناس الخروج إلى حج بيت الله