الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢الحرام من غير استطاعة، وقال لهم: إن الله قد أوجب على الناس حج بيت الله الحرام، وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله الحرام، ولم يذكر لهم الاستطاعة.
وإنما فرض الله حج البيت الحرام على من استطاع إليه سبيلا، كذلك ألزم الله – تبارك وتعالي – العباد على ما لزمهم علمه من دينه الذي قد ألزمهم تأديته إليه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولولا ذلك كذلك – لم تجز ولاية أحد بحال، ولا وجب له اسم الإيمان؛ حتى يعلم أنه قد علم جميع الله من أحكام الكتاب والسنة والإجماع، وهذا هو الصحيح من المحال ومن قال بهذا فقد قال بالزور والضلال، بل الإجماع من أهل العلم من المسلمين أنه: بنفس الإقرار في الجملة من التوحيد: مسلم مؤمن مستحق لولاية الله تعالي؛ ما لم يأت منه؛ ما لم ينقض ذلك بشك فيما لا يسعه الشك فيه، أو بارتكاب ما لا يسعه ارتكابه من قول، أو عمل، أو نية، أو بتضييع ما لا يجوز له تضيعه من قول أو عمل أو نية.
فإذا وقع الإجماع على سلامته، وإيمانه، وولايته بنفس الإقرار بالجملة – انتفض بحمد الله هذا القول ممن قال به، وكان قوله الشفاء على ما ذكرنا، ووصفنا، وجاءت به آثار أهل العلم فيما يسع جهله، ولا تعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين.
وقد جاء الأثر الصحيح عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن تعلم العلم فريضة، وفي موضع؛ إن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وذلك صحيح لا شك فيه.