منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

ولم يكن له، ولا عليه أن يعتقد السؤال، والدينونة يعلم ما سوي ذلك، ولا عليه أن يخرج في طلب علم ما سوي ذلك؛ ولو كان ذلك في أيام النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، أو كان ليله ونهاره عند النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، أو كان فيما دونه من العلماء الأخبار الصادقين الأبرار.

هذا ما لم يضيع بعد علمه بالجملة، ومعانيها، أو ما يدخل فيها من معاني التوحيد، والوعد والوعيد شيئا من ذلك يجحد منه لذلك، أوشك منه في ذلك، وعلمه، أو علم معانيه، أو يضيع فرضا؛ حتى يفوت وقته الذي تعبده الله به فيه، لا يسعه تركه إلى غيره بجهل، ولا يعلم إلا بعذر، أو يرتكب محرما تعبده الله بالانتهاء عنه بغير حجة تعسه من زوال غيره، أو ضرورة إلى ذلك فيما يسعه الاضطرار إليه، أو تقوم عليه الحجة يوجه من وجوه الحج التي تقوم عليه من المعبرين له أمر الدين الذي لم يلزمه العمل به؛ فيضيعه، أو يلزمه الانتهاء عنه؛ فيرتكبه، أو تقوم عليه الحجة بعلم شيء من الدين فيشك في حجة الله تعالي – التي ما بعدها حجة.

وإذا كان من أحد هذه المعاني – كان هالكا بذلك، ناقضا لحكم ما أقر به من جملته التي كان معتصما بها من الهلكة، عالما بها من الجهالة، مهتديا بها من الضلالة، موحدا لها من الشرك، مؤمنا بها من الكفر، صادقا بها من الكذب.

وصار من أتي من ذلك كافرا كاذبا جاهلا ضالا – تعبده الله مع ذلك بالتوبة