منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٨٠

قيل له: فإن تلفت الدراهم هل يضمن الوازن؟

قال: لا ضمان عليه.

ومن ادعي على آخر كراء مكيال أو ميزان، فلا يمين على المدعي عليه، إذا طلب منه المدعي اليمين، لأنه لو أقر له بدعواه، لم يثبت عليه شيء، لأن أجرة المكيال والميزان لا تجوز.

وأما اختلاف المكاييل والموازين. فلا نعلم حده فى جواز الأخذ به، إلا على ما يتعارف الناس. وزيادة ذلك ونقصانه، على ما تطمئن به القلوب، ما لم تكن زيادة فاحشة أو نقصان فاحش.

وكذلك فى مقاضاة الدرهم. فقول: يلزم المبارأة فى الزيادة والنقصان.

وقول: لا يلزم. إلا أن يكون شيء لا يتعارف فى الدراهم المتقاضاة. ويكون إما ناقصا نقصا فاحشا، أو زائدا زيادة كثيرة. فعند ذلك يكون على المقضي طلب الحل فى النقصان. وعلى المقتضي طلب الحل فى الزيادة.

وإذا اختلف الطالب والمطلوب فى قبض الحق، قيكون قبضه عند من يحكم بينهما، وعلى المطلوب إحضار الحق إلى موضع الحاكم. وعليه أيضا إحضار الميزان ـ فى قول أبي الحواري ـ رحمه الله.

ولا يجوز لأحد أن يزن بأوزان لا يعلم صحتها إلا ما جرت به العادة، من استعمال الناس وتراضيهم على ذلك الوزن، فى ذلك الموضع والرجحان الذي يستعمل فى وزن القطن والنمر والسمن وأشباه ذلك، لا يجوز فى الحكم. وجائز عند سكون النفس وطيبة القلوب، ما لم يكن متفاحشا.