منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

مع استقامة على دين الله – كان من المتقين"، ووعد الله المتقين الجنة الهم وفقنا لطاعتك، وأهدنا إلى سبيل رضاك يا أرحم الراحمين.

فالإيمان اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة والعلم، ويضعف بالمعصية والجهل "ليس الإيمان بالتجلي، ولا بالتمني، ولكنه: ما وفر بالقلب، وصدقه العمل، ولا يدخل أحد الجنة إلا يعمل صالح يتقنه" أي: يحكمه، والإيمان باطن في القلب، وظهور العمل الصالح يدل على زيادته.

فصل:

ومن سئل عن الإيمان – وهو مؤمن – فقيل له: أمومن أنت؟، فإنه يقول: إن كنت تريد أني من أهل الإقرار بالإيمان – فنعم أنا مقر بالإيمان، وبجميع أحكامه، وإن كنت تريد بالإيمان [الإيمان] الحقيقي الذي قال له الله تعالي فيه: " أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاًّ ": فلا علم لي في ذلك، وعلمه عند الله تعالي.

فإن قال: وما دليلك على قولك هذا؟ فقال له: إن المؤمن قد يقال إنه مؤمن بما يبدو له من الاعتراف بالدين والإيمان، وقد جرت الأحكام في الشرع في مثل قول الله تعالي: " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ "؛ فلم يكلف الناس أن يطلعوا على بواطن العبيد، وما نسره قلوبهم، ولكن يجري الأحكام بما ظهر من علانيتهم في أحكام التسمية بالإيمان، والموافقة لأهل الإيمان في القول والعمل.

ولو لم يكن ذلك كذلك – لم يوجد من يقطع بإيمانه على الغيب من سره.

وكذلك قوله تعالي: " وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ