منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -): أنه سئل عن أفضل الأعمال، فقال: الإسلام؛ قيل له: أي الإسلام أفضل؟ فقال: الإيمان.

واختلف الناس في الإيمان، والإسلام، فقال بعضهم: إنهما شيء واحد، وقال بعضهم: إنهما شيئان، وقال بعضهم: شيئان، ولكن يرتبط أحدهما بالآخر، ولكل قول أصل يبني عليه. والله أعلم.

وقيل: الإسلام القول، والإيمان العمل؛ فمن لم يصدق القول بالعمل – فليس بمؤمن؛ لأن الله – تعالي يقول: " إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ". صدقوا إيمانهم بأعمالهم.

ووري عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: لا يكون المؤمن مؤمنا؛ حتى يحب للناس كما يحب لنفسه. من العافية في الدنيا: من جميع الامتحان، والآلام، والأسقام، والهموم والأحزان، والفقر والشدائد، وأن يموتوا تائبين مقبولين عند الله؛ لأن المؤمن رحيم القلب.

وقال أبو عبيدة (رحمه الله): العزم على الإيمان إيمان، والعزم على الكفر ليس بكفر؛ حتى يفعل.

وقال أبو سعيد (رحمه الله): الإيمان يزيد، ولا ينقص، لأنه إذا انتقص منه شيء بطل كله، ويقال: إن الإيمان يضعف، ولا ينقص.

وقيل: كل طاعة لله – تعالي – فهي من الإيمان، ولا يقال لكل طاعة لله: هي الإيمان؛ لأن من الطاعة الوسائل، وترك الوسائل – لا يكفر به العبد، والإيمان إذا ترك كان تركه كفرا.

ويروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "قال جبرائيل (عليه السلام): لم يجد المؤمن من طعم الإيمان، ولا يكون مؤمنا حقا؛ حتى يصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويحسن إلى من أساء إليه؛ فمن فعل هذا