منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

القول الرابع والأربعون

فيما يجوز أن يقال من الكلام، والدعاء

والدعاء فريضة؛ لقول الله تعالي: " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " الآية، قال: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " الآية، وقال: " وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً "، وقال: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ".

فأمر الله بالدعاء، وظنن فيه بالإجابة؛ إذا وقع على الوجه المرغب فيه دون المحظور منه؛ لأن ما لا يجوز لا يقع به الضمان بإجابته، لأنه ليس من الحكم أن يقول للناس: سلوني ما لا يجوز لي إن أجبتكم إليه؛ لأن ذلك يقع على غير فعل الحكيم.

ويدل على ذلك أيضا ما يعرفه الناس من مسألة العبد ربه، الرحمة، والعفو، والغفران عند حادث يحدث به، لا يأمن أن يكون عقابا نزل به وعند توبته من ذنب قد سلف منه، فإن الدعاء في مثل هذا وأشباهه قد يلزم، ولا يجوز تركه، وهذه حالة من عرف نفسه بالضعف، والعجز، والاستكانة، وعرف ربه بالقدرة، والقهر؛ والنصر، والإعانة

واختلف الناس في الدعاء، فقال قوم: الواجب أن يدعو الإنسان، ويكون سؤاله مقيدا في العقل والضمير بشريطة حكم الله فيه، وما هو أعلم به من حق تدبيره، لئلا يقع دعاؤه موقع الاعتراض على ربه، والحكم عليه؛ لأن السيد هو المرتوب، ولا تحكم له على سيده فيما هو أملك به، وأعلم بوجه منه وقال