منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

المنافقون اليوم أكثر أم كانوا على عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)؟ فقال: اليوم أكثر؛ لأنهم كانوا يخفون نفاقهم، وهم اليوم يظهرونه، وقد كفروا كفرا مبينا.

وقيل للحسن: لا نفاق اليوم، فقال: لو ظهر لكم المنافقون لاستوحشتم في الطريق، ولو نبت المنافقين أذناب ما قدر أحدكم أن يطأ على الأرض.

وقيل: سمع ابن عمر رجلا يتعرض للحجاج، فقال: أرأيت إن كنت حاضرا أكنت تتكلم به؟ قال: لا قال ابن عمر: كنا نعلم هذا نفاقا على عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -).

وقال (عليه السلام)(1):"من كان ذا لسانين ووجهين في الدنيا، جعل الله له لسانين، ووجهين في النار". وقال: "شر الناس ذو الوجهين: يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه".

وقال أبو مليكة: أدركت خمسين ومائة من أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كلهم يخافون النفاق، وأصل النفاق: تفاوت السر والعلانية، والأمن من مكر الله، والعجب، وأمور أخرى؛ لا يسلم منها إلا الصديقون.

وروي عن جابر بن زيد (رحمه الله) وغيره، في النفاق وكفر النعمة أحاديث، وآثار كثيرة تركنا ذكرها.

وقيل:(2) إن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: "إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا، ولا مشركا، أما المؤمن فجره إيمانه، وأما المشرك، فيقمعه شركه، ولكني أتخوف عليهم منافقا عليم اللسان، جاهل القلب؛ يقول ما يعرفون، ويعمل ما ينكرون، وفي ذكر النفاق أكثر [من] هذا – تركته".

(1) رواه أبو داود عن عمار./

(2) /روي آخره ابن عدي عن عمر بلفظ: أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان، ورواه جابر بن زيد موقوفا عن أبي عبيدة بن الجراح.