الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨ولا يجوز أن يقال: إن العباد يأمرون الله، وينهونه في دعائهم له، ومسئلتهم إياه.
وقيل: إن لفظ الأمر، والنهي على وجهين؛ فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك: فهو دعاء، ومسألة، وقيل: ما كان لله فهو دعاء.
وأما قول الله تعالي: " مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ " فمعني ذلك على سبيل الترفق، والاستعطاف، والدلالة على موضع الصلاح للعبد.
ولا يجوز لأحد أن يقول: يا رب. لا تجر على، ولا تظلمني، ويجوز أن يقول: " رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا " وإن كان من حكم الله – أنه لا يحمل أحدا مالا طاقة له به؛ إذ هذا الكلام يدل على الاستكانة، والخضوع.
والدعاء لله – تعالي- على ضربين: أحدهما يفعله الله للعبد دعاه، أو لم يدعه، كقوله – عز وجل – ما حكاه عن ملائكته (عليهم السلام): " رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ "، وقد علمنا أن الله – تعالي – يدخل المؤمنين الجنة، وأنه يغفر الذين تابوا؛ دعا بذلك داع، أو لم يدع.
والأخر: الذي ليس من حكم الله أن يفعله؛ إلا بعد الدعاء – كدعاء الأنبياء للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما انفق كونها على سبيل ما أنفقت عليه من الكثرة.